ابو القاسم عبد الكريم القشيري
333
الرسالة القشيرية
أخبرنا أبو الحسن علي بن بشر ببغداد قال : حدثنا أبو علي بن صفوان قال : ابن أبي الدنيا قال : حدثنا الهيتم بن خارجة قال : حدثنا إسماعيل ابن عياش ، عن عمر بن عبد اللّه : أن خالد بن عبد اللّه بن صفوان أخبره عن جابر بن عبد اللّه قال : خرج علينا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقال : « يا أيها الناس ؛ ارتعوا في رياض الجنة . قلنا يا رسول اللّه ، ما رياض الجنة ؟ قال : مجالس الذكر » ( قال ) اغدوا ، وروحوا ، واذكروا ، من كان يحب أن يعلم منزلته عند اللّه فلينظر كيف منزلة اللّه عنده ؟ فان اللّه سبحانه ينزل العبد منه حيث أنزله من نفسه « 1 » . وسمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت محمدا الفراء يقول : سمعت الشبلي يقول : أليس اللّه تعالى يقول : أنا جليس من ذكرني ؟ ما الذي استفدتم من مجالسة الحق سبحانه ؟ . وسمعته يقول : سمعت عبد اللّه بن موسى السلامي يقول : سمعت الشبلي ينشد في مجلسه : ذكرتك ، لا أنى نسيتك لمحة * وأيسر ما في الذكر ذكر لساني وكدت بلا وجد أموت من الهوى * وهام على القلب بالخفقان فلما أراني الوجد أنك حاضري * شهدتك موجودا بكل مكان فخاطبت موجودا بغير تكلم * ولاحظت معلوما بغير عيان ومن خصائص الذكر : أنه غير مؤقت ، بل ما من وقت من الأوقات إلا والعبد مأمور بذكر اللّه : إما فرضا ، وإما ندبا . والصلاة ، وإن كانت أشرف العبادات ، فقد لا تجوز في بعض الأوقات . والذكر بالقلب مستدام في عموم الحالات . قال اللّه تعالى : « الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ . . » « 2 » . سمعت الإمام أبا بكر من فورك ، رحمه اللّه ، يقول : قياما : بحق الذكر ، وقعودا : عن الدعوى فيه . وسمعت الشيخ أبا عبد الرحمن يسأل الأستاذ أبا على الدقاق ، فقال :
--> ( 1 ) رواه أبو الدنيا وأبو يعلى ، والبزار ، والطبراني والحاكم ، والبيهقي وقال الحاكم صحيح الإسناد ، وقال الحافظ المنذري أسانيده ثفات مشهورون محتج بهم والحديث حسن . وروى بنحوه عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا : قيل وما رياض الجنة ؟ قال المساجد قال : وما الرتع ؟ قال سبحان اللّه والحمد للّه ولا إله إلا اللّه واللّه أكبر أخرجه الترمذي . ( 2 ) آية 191 من سورة آل عمران .